أحمد بن محمود السيواسي
16
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
اللّه وأهله فذلك قوله ( إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ [ 134 ] إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ) [ 135 ] أي امرأته في الباقين للهلاك ( ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ ) [ 136 ] أي أهلكنا الباقين . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 137 إلى 138 ] وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ( 137 ) وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 138 ) ( وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ ) يا أهل مكة ( عَلَيْهِمْ ) أي على آثار قوم لوط إذا سافرتم ( مُصْبِحِينَ ) [ 137 ] أي بالنهار ( وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ) [ 138 ] أي أليس لكم فهم الإنسانية لتدركوا به ما حل بمن قبلكم فتعتبروا فتؤمنوا . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 139 إلى 146 ] وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 139 ) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 140 ) فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ( 141 ) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ( 142 ) فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ( 143 ) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 144 ) فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ ( 145 ) وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ ( 146 ) ( وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [ 139 ] إِذْ أَبَقَ ) أي هرب ( إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ) [ 140 ] أي المملوء حين لم ينزل العذاب على قومه ، فغضب منه فجاء إلى البحر وركب مركبا ، فلما لحجوا في البحر وقفت السفينة فقال الملاحون هنا عبد آبق ( فَساهَمَ ) أي قارع أهل السفينة من الآبق ( فَكانَ ) يونس ( مِنَ الْمُدْحَضِينَ ) [ 141 ] أي المقروعين « 1 » المغلوبين ، والمدحض هو المغلوب في الحجة ، وأصله من الدحض وهو زلة القدم من مكانها فألقوه أو ألقى نفسه في البحر ( فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ ) أي ابتلعه ( وَهُوَ مُلِيمٌ ) [ 142 ] أي يلوم نفسه باتيان ما يلام عليه ( فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ) [ 143 ] أي الذاكرين في بطن الحوت ( لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) [ 144 ] أي لصار بطن الحوت له قبرا إلى يوم البعث ( فَنَبَذْناهُ ) أي ألقيناه من بطن الحوت من يومه أو بعد ثلاثة أيام أو أزيد ( بِالْعَراءِ ) أي بالساحل أو بالفضاء ( وَهُوَ سَقِيمٌ ) [ 145 ] أي عليل كهيئة الطفل لا قوة له ( وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ ) أي فوقه بعد خروجه ( شَجَرَةً ) مظلة ( مِنْ يَقْطِينٍ ) [ 146 ] وهو القرع ليستظل بظلها وكانت وعلة تجيئه ويشرب « 2 » من لبنها صباحا ومساء حتى اشتد لحمه ونبت شعره وتقوى ، فنام نومة فاستيقظ وقد يبست الشجرة فأصابته الشمس فبكى فأوحى إليه ربه أتحزن على شجرة يبست ولا تحزن على مائة ألف أو يزيدون أرسلناك إليهم لتنجيهم من العذاب ، فلم يتبعوك وأردت هلاكهم وهم في يد الكافر الذي منعهم عن الاتباع بك . [ سورة الصافات ( 37 ) : آية 147 ] وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ( 147 ) ثم أخبر عنه بقوله ( وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ) [ 147 ] أي كما أرسلناه من « 3 » قبل الحوت إليهم « 4 » إرسالا ثانيا إليهم « 5 » بعد الحوت أو إلى غيرهم ، روى : أنهم أسلموا فسألوه أن يرجع إليهم فأبى ، لأن النبي إذا هاجر لم يرجع إليهم مقيما فيهم « 6 » ، وهم أهل نينوى بأرض الموصل وهم كانوا مائة ألف أو يزيدون في مرأى العين ، أي إذا رآها الرائي قال هي مائة ألف أو أكثر ، والغرض الوصف بالأكثر ، وقيل : « أَوْ » بمعنى الواو « 7 » ، وكانت الزيادة عشرين ألفا « 8 » أو ثلاثين « 9 » . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 148 إلى 152 ] فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ( 148 ) فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ ( 149 ) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ ( 150 ) أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ ( 151 ) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 152 ) ( فَآمَنُوا ) عند نزول العذاب بهم وصرفناه عنهم ( فَمَتَّعْناهُمْ ) أي أبقيناهم ( إِلى حِينٍ ) [ 148 ] أي إلى وقت انتهاء آجالهم متمتعين بأموالهم ( فَاسْتَفْتِهِمْ ) أي فاستخبر أهل مكة توبيخا لهم ( أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ
--> ( 1 ) المقروعين ، وي : مقروعين ، ح . ( 2 ) يشرب ، ح و : تشرب ، ي . ( 3 ) من ، ح : - وي . ( 4 ) أرسلناه إليهم ، + و ، أرسلناه ، + ح . ( 5 ) إليهم ، ح ي : - و . ( 6 ) نقله عن الكشاف ، 5 / 126 . ( 7 ) وهذا الرأي مأخوذ عن البغوي ، 4 / 582 . ( 8 ) عن مقاتل ، انظر البغوي ، 4 / 582 . ( 9 ) عن الحسن ، انظر البغوي ، 4 / 582 .